الشريف الرضي

149

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

( لا إكراه في الدين ) [ 1 ] ؟ فالجواب : ان في ذلك وجوها : 1 - ( أحدها ) [ 2 ] ، أن يقال : معنى ( وله أسلم من في السماوات والأرض ) أي : ألقوا إليه السلم بما يظهر من حاجتهم إلى ارفاقه وفقرهم إلى أرزاقه ، ونقائصهم التي لا تتم إلا بحسن تدبيره لهم ، ونعمه السابغة عليهم ، فقد دانوا له طوعا وكرها ، وولهوا إليه [ 3 ] فقرا وضعفا ، فالذين أسلموا له طوعا الملائكة والنبيون ، وبعدهم المؤمنون والصديقون ، والذين أسلموا كرها إبليس وأشياعه من الجن والإنس ، ويصدق ذلك قول إبليس : ( رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ) [ 4 ] فدل استنظاره له تعالى على اقراره بأنه مملوك مدبر ، ومصرف مسخر ، وأنه لا يعتصم من الله بمذهب ، ولا ينجو بمهرب ، ولا يبقى إلا أن يبقيه ، ولا يأمن إلا أن يؤمنه ، فبهذا الوجه عد من المستسلمين له تعالى ، وإن كان شاذا عن طاعته شاردا ، وصادا عن أمره صادفا . وقد جاء الاسلام بمعنى الاستسلام والخضوع في كلامهم كثيرا ، فمن ذلك في التنزيل قوله تعالى : ( قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا . . . ) [ 5 ] ، أي : استسلمنا ، وقوله تعالى : ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين . فما وجدنا

--> ( 1 ) البقرة : 256 . ( 2 ) وفي ( خ ) : فأحدها . ( 3 ) يقال : وله الصبي إلى أمه : فزع إليها . ( 4 ) الحجر : 36 وص 79 ( 5 ) الحجرات : 14 .