الشريف الرضي

145

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

فهو محال من قائله وسفاه من مستعمله . فان قال قائل : كيف يصح قوله تعالى : ( ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم ) وهو يريد به نبينا صلى الله عليه وآله ، وقد خالف شرعه شرع من تقدمه أشد مخالفة ، وباينه أعظم مباينة ؟ ! قيل له : إن اختلاف الشرائع في الحقيقة لا يكون اختلافا في متفردات العقول ، لأنه وارد بحسب المصالح ، وكما أنا لا نسمي الناسخ والمنسوخ اختلافا ( بل نعد ذلك مطابقة ووفاقا ، ونقول : إن بعضه يصدق بعضا ) فكذلك نقول في سائر الشرائع ، فالمراد بقوله تعالى : ( مصدق لما معكم ) أي : من جمل التوحيد والنبوات والشرائع الواردة بحسب مصالح العباد ، وهذه حال نبينا ( ع ) ، فهو اذن مصدق لمن تقدمه من الأنبياء ، غير مناقض لهم في جملة ، ولا مخالف في عقيدة . فصل قراءة ( لما آتيتكم ) وقد اختلف القراء في قراءة : ( لما آتيتكم من كتاب وحكمة ) ، فقرأنا لحمزة بن حبيب ( لما ) مكسورة ، لأنها لام الإضافة ، وقرأنا لباقي القراء السبعة ( لما ) مفتوحة ، لأنها لام الابتداء ، وروى هبيرة عن حفص عن عاصم ( لما ) مكسورة مثل حمزة ، وقال ( ابن 1 ) مجاهد في

--> ( 1 ) زيادة في بعض النسخ وهي الصحيحة .