الشريف الرضي
143
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
وقد قال غير الكسائي في ذلك قولا هو أقرب من قوله ، وإن كان بعيدا أيضا ، قال : ( معنى النبيين ههنا معنى أممهم ، فصار ذكر النبيين كالقبيلة لهم ، كما يقال : قيس ، وتميم ، وعقيل ونمير ، وهي أسماء رجال بأعيانهم نسب إليهم أولادهم ، فصاروا قبائل ، ومنه قوله تعالى : ( على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم . . ) [ 1 ] ، وإنما قال : وملئهم ، بالجمع ، لأنه جعل فرعون كالقبيلة لأصحابه وأهل دينه ، ومنه قول الشاعر [ 2 ] : أتسألني السوية وسط زيد * ألا إن السوية أن تضاموا ! فزيد هنا اسم قبيلة ، فلذلك قال : وسط زيد ) . وهذا الوجه أيضا غير مستقيم لما ذكرته أولا . فاما قول هذا القائل : انه تعالى جعل فرعون كالقبيلة لأصحابه ولذلك قال : وملئهم ، فذلك خطأ لأنه لو كان الامر ما قاله لكان وجه الكلام أن يقول : ( على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنوهم ) إذا كان فرعون عنده في تأويل الجمع بمنزلة اسم أبي القبيلة ، كما يقول القائل : جاورت تميما فاستاقت سرحي وسلبت مالي ، فيؤنث ، لأنه يريد القبيلة ، أو يقول : استاقوا سرحي وسلبوا مالي ، إذا أراد أعداد القبيلة ورجالها ، فأما أن يقول :
--> ( 1 ) يونس : 83 . ( 2 ) أبو ثمامة ، والشعر من أبيات الحماسة وقبله : وقلت لمحرز لما التقينا * : تنكب لا يقطرك الزحام محرز اسم رجل . السوية : الاستواء والانصاف . وزيد قبيلة محرز . والمعنى انه يستهزئ بمحرز ويقول له : أتطلب مني انصافك وأنت وسط عشيرتك ! الا ان الانصاف ان نقهركم حتى تنقادوا وتخضعوا لنا !