الشريف الرضي
137
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
يتم لكم مثل ذلك في قوله تعالى : ( ولتنصرنه ) ؟ ، وهل يصح نصرهم من لم يروا له شخصا ولم يشهدوا معه حربا ؟ ! . فجوابنا : أن النصر في اللغة على ضروب قد ذكرنا جملا منها في ما تقدم ، فالمراد منها ههنا النصر بمعنى : التصديق والايمان والاقرار والاعتراف ، وتقوية الحجة ، والتبيين للأمة ، وهذه الأمور من أبلغ أسباب النصر ، وقد يسمى الانسان مجاهدا ، إذا كان ذابا عن دين الله بلسانه ، كما يذب المحارب بسنانه ، وعلى ذلك قوله تعالى : ( فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا ) ( 1 ) ، قال كثير من المفسرين : إن المراد بهذا الجهاد إقامة الحجة بالقرآن عليهم ، حتى يقروا بصحته ، ويعترفوا بمعجزه ، فكذلك يسمى القائم بحجة غيره ، والدال على صدق قوله ، والداعي إلى الايمان به : ناصرا ، كما سمي فاعل الأمور المقدم ذكرها : مجاهدا ، لتفاوت المعنيين . وقد قال بعض العلماء : قوله تعالى : ( ولتنصرنه ) يريد به : بقايا كل أمة وأعقابها ، كأنه قيل لموسى ( ع ) ومن معه من بني إسرائيل : سيجيئكم رسول مصدق لما معكم من كتابكم ، فآمنوا به وانصروه ، وإنما المراد بذلك من يكون في زمان محمد صلى الله عليه وآله من اليهود الذين هم أعقاب قوم موسى ، ولم يرد به من كان منهم في زمان موسى ( ع ) . وقال أبو مسلم بن بحر : ( معنى قوله تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) أراد به : الميثاق الذي اخذه الأنبياء على أممهم عند
--> ( 1 ) الفرقان : 52