الشريف الرضي
134
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
أممهم ، ليصدق بعضهم بعضا ، ويشهد بعضهم لبعض . وفائدة ذلك أن يعلمنا سبحانه أن الأنبياء وإن جلت اقدارهم وفانت غاياتهم ، خصوا بمزايا شرف الرسالة ومعالي كرم النبوة ، فإنهم بشر وعبيد يجب عليهم ما يجب على سائر العباد : من طاعة من يأمرهم الله بطاعته ، وشقاق من يؤمهم بمشاقته ، وليدل تعالى بذلك على خطأ ما ذهبت النصارى إليه في المسيح ( ع ) : من الذهاب في تعظيمه إلى الحد الذي يكفر قائله ويضل معتقده . ويجري هذا الكلام مجرى قول الرجل لصاحبه - وقد أراد سفرا - : أتضمن لي إني ان زودتك وحملتك وأنهضتك وأعنتك ، حتى تصل إلى مقصدك ، ثم تتم غرضك ، ثم جاءك كتابي في كيت وكيت - أن تعمل به وتنفذ الامر الذي حددته فيه ؟ . ليس يريد الاخبار بأنه لا محالة كاتب إليه ، ولكن ليختبر طاعته ويتحقق مسارعته . وقال بعضهم : على هذا يكون قوله تعالى : ( ثم جاءكم رسول ) ثم إن جاءكم رسول ، وفي هذا دليل على أن قوله سبحانه : ( لما آتيتكم ) لئن آتيتكم ، لان قوله : ( ثم جاءكم ) منسوق عليه [ 1 ] ( فتأويلهما جميعا واحد ، وهذا قول فيه نظر . وقال بعضهم : إنما أخذ الله ميثاق النبيين بأن يؤمنوا برسل الله بعدهم ، لأنهم إذا آمنوا بهم لزم أممهم الاقتداء بهم في ذلك فسلكوا سبيلهم واتبعوا دليلهم .
--> ( 1 ) اي : معطوف عطف نسق .