الشريف الرضي

129

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

الكافر على المسلم ، وأيضا ، فان الآية إنما دلت على قبول شهادة أهل الكتاب للمسلمين ، لان أداء أمانتهم حق لهم ، لا حق عليهم ، فليس في الآية إذن دليل على قبول شهادتهم على المسلمين . فصل ( ما دمت عليه قائما ) فأما قوله تعالى : ( إلا ما دمت عليه قائما ) فمعناه : إلا ما دمت له متقاضيا ، في قول بعضهم . وقال بعضهم : أي : ما دمت مستوثقا من حقك ، حتى لا يجد من هو في ضمنه [ 1 ] طريقا إلى منعك منه وغضبك عليه . وقال بعضهم - وهو السدي - : الا ما دمت قائما على رأسه بالملازمة له . وفحوى الكلام يحتمل التقاضي والملازمة ، على أن أحدهما داخل في الآخر ، لان الملازمة في الأكثر لا تكون الا مع تقاض ، وقد يكون تقاض بغير ملازمة ، فحمل الكلام على الملازمة أولى لانتظامها الامرين جميعا ، وفي هذه الآية دليل على جواز ملازمة الطالب للمطلوب بالدين ، فأما قول السدي ان معنى ذلك إلا ما دمت قائما على رأسه بالملازمة ، فهو قول مفلس من بضاعة العربية ، قليل البصر بتصاريف لسان أهل اللغة ، لان

--> ( 1 ) الضمن : الضمان .