الشريف الرضي
123
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
اللبس ، فإذا عدمت تلك القرائن فلا يجوز الاطلاق ، لأجل الابهام . ومما جاء من الاخبار شاهدا على ذلك قول صفوان بن أمية الجمحي في يوم حنين ، وهو مع النبي صلى الله عليه وآله ، وحضر ذلك اليوم ولم يسلم بعد ، وإنما حضر محاميا عن الأصل لا منافحا عن الدين ، في جماعة كانت هذه صفتهم من بطون قريش ، فقال له بعض من يسر عداوة النبي صلى الله عليه وآله - لما رأى كثرة جموع العدو من هوازن كالشامت بتلك الحال - : ( اليوم لا تبقى لفلان باقية ) ، يعني النبي صلى الله عليه وآله ، فقال له صفوان : ( اسكت لا أم لك ! فلئن ير بني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن ) ، يعني : مالك بن عوف النصري ، لأنه كان يومئذ جار القوم وقائدهم ومالك تدبيرهم ، وإنما أراد : لئن يملك أمري ويلي علي رجل من قريش أحب إلي من أن يملك أمري رجل من غيرهم . وقال الشاعر في ذلك ( وهو : الحارث بن حلزة ) : وهو الرب والشهيد على يو . . . م ( الحيارين ) [ 1 ] والبلاء بلاء وما ذكرناه من ذلك كاف بتوفيق الله .
--> ( 1 ) التصحيح عن رواية الخطيب والزوزني وعليها المطبوع من المعلقات وفي بعض نسخ الكتاب : ( الجبارين ) ، وفي أخرى ( الحوارين ) مصححة ، وهي الرواية التي عن ابن الأعرابي .