الشريف الرضي

121

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

3 - ووجه آخر . روي عن عكرمة صاحب ابن عباس ( رضي الله عنه ) في قوله تعالى : ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) ، قال : نهاهم عن سجود بعضهم لبعض ، والنصارى يستعملون هذا المعنى من السجود والتكفير والتضاؤل والخضوع لكبرائهم وديانيهم وأولي التقدم في دينهم . 4 - ووجه آخر . قال بعضهم : إنما نهاهم بذلك عن عبادة المسيح ( ع ) خصوصا ، وجاز أن يطلق عليه اسم البعض ، لأنه بعض الأمة وواحد من الخليقة ، والبعض يقع على الواحد ، كما يقع على الجماعة إذا كانوا بعضا لغيرهم ، وقد يقع أيضا على المؤنث كما يقع على المذكر ، وقد استشهد على ذلك بقول لبيد : أو يعتلق بعض النفوس حمامها [ 1 ] وأراد : نفسه ، وهي مؤنثة . وليس الامر عندي على ما قيل . من ذلك ، لأنه لما أضاف البعض إلى النفوس ، وهي مؤنثة ، جعل الراجع إليها ضمير المؤنث ، ومثل ذلك قول الآخر : مر الليالي أسرعت في نقضي [ 2 ]

--> ( 1 ) هذا من معلقته المشهورة ، وصدره : تراك أمكنة إذا لم ارضها ( يعتلق ) هذا هو الرواية المشهورة ، وروي : ( يرتبط ) و ( ويعتقى ) ( 2 ) هذا الشعر من أبيات الشواهد في باب ( ان المضاف إليه قد يكسب المضاف تأنيثا أو تذكيرا ) ، وقد اختلفت الرواية في البيت وفي قائله ، فالجاحظ في البيان قال : ( رأى معاوية هزاله وهو متعر فقال . . . ) وقال العيني : للأغلب العجلي ، وفي ( شواهد كتاب سيبويه للزمخشري : ( هذا للأغلب وقيل للعجاج ) . اما الشعر فالذي هنا : ( مر الليالي . . . ) ، وفي العيني : ( طول . . . ) ، وفي البيان : ( أرى . . . ) ، وعجزه في المغنى وشواهد العيني : نقضن كلي ونقضن بعضي وفي البيان : أخذن بعضي وتركن بعضي وفي غيرها : حنين طولي وطوين عرضي