الشريف الرضي

118

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

ما كانت عبادتهم لغير الله سبحانه ، ولا جاء عنهم ولا عرف منهم أنهم عبدوا غيره ، بل كانوا يطعنون في رأي من عبد غير الله تعالى . من مشركة الأمم ومؤلهي الصنم ! . فالجواب عن ذلك : 1 - أن أهل الكتاب عظموا رؤساءهم ورجبوا [ 1 ] علماءهم ، وقلدوهم في التحليل والتحريم والتأخير والتقديم ، وتقحموا ما قحموهم من الاعتقادات الفاسدة والمذاهب الرديئة ، فكأنهم جعلوهم - لما ذكرنا - بمنزلة الرب المعبود الذي يعظم قدره ويطاع أمره فأمر تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يدعوهم إلى ألا يعظموا غير الله ولا يعبدوا سواه ، ولا يستحلوا غير ما أحل ، ولا يحرموا غير ما حرم . فهذا وجه . 2 - وقال بعضهم : معنى ذلك : أن النصارى كانوا يعتقدون ان رهبانهم وديانيهم وصلحاءهم ومتبتليهم يقدرون على إحياء الموتى وإبراء المرضى فكأنهم بهذا الاعتقاد فيهم جعلوهم بمنزلة الأرباب الخالقين ، وهم المربوبون المخلوقون ، وليس حال هؤلاء فيما وصفنا كحال عيسى ( ع ) ، لان عيسى كان نبيا مرسلا أعطاه سبحانه علم التصديق [ 2 ] ، وهو المعجز الذي بان به ممن ليس بنبي ، وكان إحياؤه الموتى وإبراؤه المرضى تصديقا لنبوته ، وليس هذه صفة الأحبار والرهبان من بعده . وكيف ينكر السائل أن يكون من أهل الكتاب من عبد غير الله ، وقد علم وعلمنا ان النصارى اعتقدوا أن المسيح ( ع ) إله مع الله ، حتى

--> ( 1 ) رجبه : هابه وعظمه . ( 2 ) اي : العلم بأمور غيبية سماوية توجب له التصديق .