الشريف الرضي

105

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

على أن المخاطب به الأمة دون النبي صلى الله عليه وآله ، قوله تعالى : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن . . . الآية ) [ 2 ] ، فوحد ثم جمع ، ليعلم أن الخطاب للأمة ، وإنما يبتدئ تعالى بخطاب النبي قبلها ، إذ كان المؤدي عنه إليها ، والسفير بينه وبينها ، والشهيد له عليها ، واللسان الناطق عنها ، ولان مثل هذا القول لا يلتبس على العقلاء ، لأنهم إذا رجعوا إلى أدلة العقول علموا أن الأنبياء لا يجوز عليهم الامتراء في الدين ، والشك بعد اليقين ، فيصرفون الخطاب إلى منصرفه ، ويحملونه على الوجه الأليق به ، وهو : أن يكون خطابا للأمة التي يجوز عليها المرية ، ويدخل عليها الوهن والنقيصة ، ألا ترى أنهم لما سمعوا قوله في السورة التي يذكر فيها الزخرف مخاطبا للنبي صلى الله عليه وآله : ( وأسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدن - 45 ) ، وعلموا أن النبي صلى الله عليه وآله لا يمكنه مسألة من تقدم من الرسل ، وقد عمهم الله برضوانه ونقلهم إلى جنانه - ( 2 ) تأولوا ذلك على ما يسوغ أن يكون مرادا ، فقالوا : معنى ذلك : فاستعلم ما في كتب الأنبياء قبلك ، وتعرف ما خلد في أساطيرهم وحفظ من أحكامهم وشرائعهم ، فإنك تجد فيها ما يدلك على أنه لا إله مع الله تعالى ! ، فجعلوا استقراء ما في كتب الأنبياء كمسألة الأنبياء ، لأنه عليه السلام لو أمكن أن يسألهم عن ذلك لما أجابوا إلا بما بقوا في كتبهم ، وخلدوا في قصصهم وأساطيرهم التي حفظها ثقات أممهم ، ونقلها ديانو قومهم .

--> ( 1 ) الطلاق : 1