الشريف الرضي
98
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
الاسم لاختصاصه بهذا المعنى . 6 - وحكي عن النظام : ( أنه وصف ( ع ) بذلك على طريق اللقب ، إذ لا معنى يشار إليه يمكن أن يقال لأجله وصف بذلك ، كما يمكن أن يذكر في وصفه بأنه المسيح - على اختلاف الناس في معنى هذه اللفظة - وأنه روح الله وما يجري هذا المجرى ، فان ما تحت ذلك - أجمع - من المعاني معقول ، فجرى وصفه بأنه كلمة مجرى وصف أبي إبراهيم بأنه آزر ) . ولا أعلم لأي حال فرق النظام بين تسميته بروح الله وبالمسيح ، وبين تسميته بكلمة الله ؟ ، فان ساغ أن يجعل كلمة الله لقبا ساغ أن يجعل روح الله لقبا ، وإن جاز أن نتأول المسيح والروح على المعاني المذكورة فيهما ، جاز أن نتأول الكلمة أيضا على المعاني المذكورة فيها ، فلا معنى للتفريق بينهما . وأقوى هذه الوجوه التي ذكرناها أن تكون الكلمة ههنا بمعنى : عدة الله التي تقدم وعده بها ، أو يكون إنما سماه تعالى كلمة ، لأنه يهدي به كما يهدي بكلمته ، فكان ذلك على وجه التشبيه . ومما يقوي قول من قال : إن الكلمة بمعنى الوعد ههنا ، قوله سبحانه في براءة : ( وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا . . . - 40 ) قال جماعة من المفسرين : إن كلمة الذين كفروا ههنا ما سبق من وعدهم باطفاء نور رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونحت أثلته [ 1 ] وتعفية شريعته ، وكلمة الله ههنا : ما سبق من وعده تعالى
--> ( 1 ) يقال : ( نحت أثلة فلان ) إذا عابه وطعن في حسبه ، وهو من الكنايات المشهورة .