الشريف الرضي

93

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

الشياطين بهم ، وأن يشكل نداء الشيطان من نداء الملك عليهم ، وإذا كانت الملائكة هي التي أتته بالبشارة ، وقد جرت عادته - إذ هو نبي - باستماع كلامها ، وألف مهابطها ، وثلج صدره بما تؤديه إليه عن ربها ، فأي عذر له في أن يعترضه الريب أو يختلجه الشك ؟ وهل دليل أدل على أن زكريا لم يشك في أن النداء الذي نودي به كان من قبل ربه ، من قوله في الجواب عنه : ( رب أنى يكون لي غلام ) ؟ ، ولو كان شاكا كما زعموا لما جعل رجع الخطاب متوجها إلى الله تعالى ، بل جعله مبهما وموقوفا ، كما يفعل الشاك المرتاب ، والذاهل الحيران ، وكان أقرب أحواله أن يقول : أنى يكون لي غلام ، ولا يبدأ مخاطبا لله سبحانه بقوله : ( رب أنى يكون لي غلام ) ، فلما قال ذلك ( استدللنا ) [ 1 ] بخروج الجواب على معرفة الخطاب . وهذا كاف بتوفيق الله .

--> ( 1 ) وفي ( خ ) : استدلوا