الشريف الرضي
89
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
( والله أعلم بما وضعت ) بضم التاء ، فمعناه - والله أعلم - أنها لما قلت : ( رب إني وضعتها أنثى ) لم تأمن أن يظن بها أنها مخبرة فبينت بقولها : ( والله أعلم بما وضعت ) أنها إنما أرادت بقولها : ( رب إني وضعتها أنثى ) إظهار ما لحقها من الخوف ، إذ أدخلت في النذر من ليس أهله ، ولا يقوم بشرائطه ، فجزعت من ألا يقبل نذرها ، ولا تتم قربتها ، وما أوردناه في ذلك كاف بتوفيق الله . 9 - مسألة ( استبعاد زكريا أن يكون له غلام ) الجواب عن الشبهة في هذا الاستبعاد - منازل الأنبياء وما يجوز عليهم ومن سأل عن معنى قوله تعالى - حاكيا عن زكريا - : ( قال رب أني يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء - 40 ) فقال : كيف أقدم زكريا - وهو نبي - على استبعاد أمر وعده الله به ، وضمن كونه له ؟ ! هذا بعد أن كان هو السائل فيه والطالب له ! فما الحجة في ذلك ؟