الشريف الرضي
86
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
علقت عن شيخنا أبي بكر محمد بن موسى الخوارزمي ، عند قراءتي عليه مختصر أبي جعفر الطحاوي ، وبلوغي إلى هذه المسألة من كتاب النكاح - الحجاج على الشافعي في جواز النكاح بشهادة رجل وامرأتين ، وابطال تعلقه بقوله ( ع ) : ( لا نكاح إلا بشاهدين ) ، وذلك أن هذا القول يتناول الرجل والمرأتين ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان . . . ) [ 2 ] ، وتقدير الكلام فإن لم يكن الشاهدان رجلين فالشاهدان رجل وامرأتان . قال : ومما يؤكد ذلك أن أبا الحسن الأخفش قال في كتابه المعروف بالأوسط : ( العرب تقول للمرأة : هذه شاهدي ، وقد تقول : هذه شاهدتي ) ، فحكى : أن لغة العرب الفصحى تجري على المرأة اسم الشاهد ، كما تجريه على الرجل ، وأن الأفصح أن يقولوا : هذه شاهدي ، دون أن يقولوا : هذه شاهدتي ، لان قوله : ( وقد تقول هذه شاهدتي ) يدل على أن القول الأول هو الأكثر والثاني هو الأقل . قلت أنا : وفي قولهم للمرأة : شاهدي ، سر لطيف من لطائف أسرار لغة العرب ، وهو أنهم أرادوا بذلك : تتميم نقيصة معناها باجراء صفة المذكر عليها ، تشبيها لها به ، وذهابا بها في طريقه ، وتقريبا لها من معنى الرجل الذي هذا الاسم خاص له ، ومقصور عليه ، وكأن غرضهم في ذلك يلامح غرضهم في تسمية اللديغ سليما ، والمهلكة
--> ( 1 ) البقرة : 282