الشريف الرضي
80
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
ذلك ، لأنه لا يجوز أن يضن عن البلى بوجهها ، ويسمح له بجملتها ، ولو أراد ذلك لكان مناقضا ، فليس الا ما ذكرناه . وقال بعضهم : النفس [ 1 ] على وجوه : قد يقول القائل : أحذرك نفسي ، أي : سطوتي وفعلي . ويقول : أحذرك نفسي ، يريد به : التهدد لا غيره ، ولو قال : أحذرك ، ولم يقل : نفسي ، لم يعرف المخاطب من الذي يحذر من جهته ، فأراد أن يبين من المحذور ( كذا وكذا منه ) [ 2 ] لكي يتقيه ولا يعصيه . وقد يقال ، نفس الشئ ويراد الشئ بعينه لا غيره . ويقول القائل : أنا فعلته بنفسي ، وليس يريد شيئا غيره . وتقول : جاءني عشرون نفسا ، أي عشرون شخصا . والنفس : التي يستقر فيها العلم . وقيل : هو القلب ، ومنه قولهم وقع في نفسي ، أي : في مستقر علمي . والنفس : الرأي ، ومنه قول أحدهم : أنا في هذا الامر بين نفسين ، أي : بين رأيين في فعله وتركه ومنه قول الشاعر ( 2 ) : يؤامر نفسية كذى الهجمة الإبل أي : رأييه . والنفس : القوة ، يقال : ثوب ماله نفس ،
--> ( 1 ) النفوس : في ( خ ) . ( 2 ) زيادة في بعض النسخ ، وهي غيره ظاهرة المعنى ولو قدمت ( منه ) على ( كذا وكذا ) ظهر المعنى . ( 1 ) هو الكميت ، وصدره : ( تذكر من أنى ومن أين شربه ) ويؤامر نفسية يخابرهما ، وهذه كلمة شائع استعمالها في الفصيح وذلك أن العرب تجعل النفس التي بها التمييز نفسين : إحداهما تأمره والأخرى تنهاه عند الاقدام على مكروه . الهجمة : القطعة الضخمة من الإبل ما بين الأربعين والمائة . أبل كسمع : حذق مصلحة الإبل ، والإبل : صاحبها .