الشريف الرضي
59
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
مرتين . . الآية ) ( 1 ) ، ومنها قوله تعالى : ( وقضينا إليه ذلك الامر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ) ( 2 ) ، وإن كان بمعنى : حكم وألزم ، فالتقدير أن الله سبحانه حكم بأن لا إله إلا هو وألزم خلقه أن يعتقدوا ذلك بالدلالات القائمة ، والبينات الواضحة . وذلك كقوله تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) ( 3 ) ، أي : ألزم ذلك وحكم به . ويكون على الوجه الأول رفع الملائكة وأولى العلم بما ارتفع به اسم الله تعالى ، وهو : انهم أعلموا من سواهم من الخلق من لم يعلم كعلمهم أنه لا إله إلا الله ، ويكون رفع الملائكة وأولى العلم على الوجه الآخر أيضا على نحو من ذلك المعنى ، فكأن الملائكة وأولى العلم ألزموا من دونهم من الخلق ، ( بما ) ( 4 ) أظهروه لهم : من واضح الدلائل ، وعادل الشواهد ، أن يعتقدوا أنه لا إله إلا الله ، فالمعنيان متقاربان . والذي ذهب إلى أن معنى شهد ههنا معنى قضى من المتقدمين ، أبو عبيدة ، وهو قول فيه نظر . 6 - وقال بعضهم : إن في ذلك تقديما وتأخيرا ، فكأنه سبحانه قال : شهد الله قائما بالقسط : أنه لا إله إلا هو ، ومعنى ذلك : أنه أعلم الخلق - بعدله عليهم واحسانه إليهم - أنه لا إله غيره يفعل ذلك بهم . 7 - وقال قاضي القضاة أبو الحسن : ( قوله سبحانه : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) يجب أن يحمل على ما تعود فائدته على العباد وهو أنه تعالى أودع خلقه الأدلة على أنه لا إله إلا هو ، ولا تحق العبادة الا له
--> ( 1 ) أسرى : 4 ( 2 ) الحجر 66 ( 3 ) أسرى : 23 . ( 4 ) وفي ( خ ) : ما