الشريف الرضي

57

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

فالجواب : أن في هذه المسألة أقوالا : - 1 - أحدها ، أن تكون شهادته تعالى بذلك ، ليعلم عباده به ، ويبينه لهم ويحققه عندهم ، لان الشاهد إنما يعلم غيره الشئ المشهود به ، ويحقق عنده صحته ، وكذلك البينة ، إنما سميت : بينة ، لأنها تبين الحق ، وتكشف اللبس ، والشهادة في الأصل : طريق للعلم ، ويوصف المؤدي بأنه شاهد ، إذا كان أداؤه طريقا للعلم الحاصل لغيره . وأما شهادة الملائكة وأولي العلم ، فهي أيضا إعلام لمن سواهم من الخلق : أن الله تعالى واحد ، وأنه عادل ، ليقروا بذلك ، ويعلموا أن الله تعالى وملائكته وأولي العلم لا يشهدون إلا بالحق ولا يقولون غير الصدق ، ومما يبين ما قلنا أنه خص سبحانه أولي العلم بهذه الشهادة ، لأنهم الذين يعلمون الله على حقيقته ، فيلزمهم تبيين ما علموه من ذلك لمن دونهم في طبقة العلم ، لأنهم القدوة وبهم الأسوة ، ألا ترى إلى قوله سبحانه : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ( 1 ) ! وإنما خص العلماء بذلك ، وإن كان غيرهم يخشى الله سبحانه ، لأنهم أعرف به تعالى من غيرهم ، فخشيتهم له على قدر معرفتهم به . 2 - وقال بعض العلماء : شهادة الله تعالى بأنه لا إله إلا هو إنما يراد بها ، ما بني عليه الخلق من الحاجة إليه ( والسكينة ) ( 2 ) والخضوع له ، وكل ضعيف وقوي ، وفقير وغني ، يدل من الوجه الذي ذكرناه ، على توحيد الله تعالى .

--> ( 1 ) فاطر : 28 ( 2 ) وفي ( خ ) : المسكنة