الشريف الرضي
19
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين ) ( 1 ) 4 - وقال بعضهم : معنى ذلك : ثبتنا بألطافك وزدنا من عصمك ( 2 ) وتوفيقك ، كي لا نزيغ بعد إذ هديتنا ، فنكون زائغين في حكمك ، ونستحق أن تسمينا بالزيغ وتدعونا به وتنسبنا إليه ، لأنه يجوز أن يقال : إن الله سبحانه أزاغهم إذ سماهم بالزيغ ، وإن كانوا هم الفاعلين له ، على مجاز اللغة ، لا أنه تعالى أدخلهم في الزيغ وقادهم إلى الاعوجاج والميل ، ولكنهم لما زاغوا عن أوامره وعدوا ما فرض الله من فرائضه ، جاز أن يقال : قد أزاغهم ، كما قال سبحانه في ذكر السورة : ( فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) ( 3 ) ، وكقول نوح ( ع ) ( فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ) ( 4 ) . أو يكون لما منعهم تعالى ألطافه وفوائده جاز أن يقال : إنه أزاغهم ، مجازا ، وإن كان تعالى لم يرد إزاغتهم . ونظير ذلك من الكلام قولك لمن أطال أظافيره : قد جعلت أضافيرك سلاحا [ أي لم تقلمها ] ، فصارت شكة ( 5 ) تحز وشوكة تخز ، وهو لم يرد بلوغ أظافيره إلى ذلك الحد ، وفي التعارف : إن الرجل إذا ترك سيفه ولم يحادثه ( 6 ) بالصقال والارهاف فكل حده وطبع فرنده ، قيل له : إنك قد أفسدت سيفك ، ولا يراد بذلك : انك قصدت افساده واعتمدت اكلاله ، وكيف يتهم بذلك وهو أشد الناس
--> ( 1 ) الصف : 5 ( 2 ) مصدر عصمه ( 3 ) التوبة : 125 ( 4 ) نوح : 6 ( 5 ) الشكة : السلاح ( 6 ) حادث السيف : جلاه