الشيخ عباس القمي

558

يازده رساله ( فارسى )

العهد بالإمامة في رقاب الأُمّة كافّةً ؛ و ذلك بغدير خمّ من مرجعه من حجّة الوداع ، جمع الناس و خطبهم و وعظهم ، و نعى إليهم نفسه ، ثمّ قرّرهم على طاعته حسبما نزل القرآن و قال لهم على إثر ذلك : « فمن كنتُ مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال مَن والاه و عاد من عاداه ، وانصر مَن نصره و اخذل مَن خذله » ، ثمّ نزل فأمر الكافّة بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين تهنئةً له بالمقام . و كان أوّل من هنّأه بذلك عمر بن الخطّاب فقال : بخٍّ بخٍّ لك يا ابن أبيطالب ، أصبحتَ مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة . « 1 » و قال في ذلك حسّان بن ثابت شعراً ، « 2 » و قال بعده الشعراء ، و نزل عند خاتمة كلامه في الحال : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » « 3 » ، كذا في مسارّ الشيعة . « 4 » أقول : اعلم أنّ هذا اليوم يوم عيد عظيم بما أظهر الله لحجّته ، و أوجب من العهد في رقاب بريّته ، و قد ورد من الآثار في فضل ذلك اليوم و آدابه و ما أعطى الله تعالى لمن عرفه ما لا يحصى بعدد ، و لولا مخافة التطويل لبسطتُ الكلام فيه ؛ و لكنّ أذكر نبذاً منه تيمّناً و تبرّكاً بذكره : روى الحسن بن راشد عن أبيعبدالله عليه السلام : قال ، قلت : جُعِلتُ فِداك ، للمسلمين عيد غير العيدين ؟ قال : « نعم يا حسن ، أعظمها

--> ( 1 ) ( . ) الإرشاد ( ، ج 1 ، ص 177 ؛ ) كامل بهائي ( ، ج 1 ، ص 281 . ) ( 2 ) ( . يناديهم يوم الغدير فيهم . الأبيات . ) [ مسارّ الشيعة ( ، ص 39 ) ] ( وأيضاً من شعره : ) فقال لهم من كنتُ مولاه فيكم * وكان لقولي حافظاً ليس ناسياً فمولاه من بعدى عليّ وإنّني * به لكم دون البريّة راضياً فياربّ من والى علياً فوالِه * وكن للذي عادى علياً معادياً فياربّ فانصر ناصريه لنصرهم * إمام الهدى كالبدر يجلو الدياجيا وياربّ فاخذل خاذليه وكن لهم * إذا وقفوا يوم الحساب مكافياً [ بحار الأنوار ( ، ج 37 ، ص 195 - 196 . ) ] ( كتب مؤلّفه العاصي عبّاس القمّي في ليلة الأربعاء من أواخر ذي القعدة من سنة 1315 في دار الخلافة طهران ، والمرجوّ من الناظرين أن يدعو له . والحمد للّه ربّ العالمين . ) ( 3 ) ( . المائدة ( 5 ) : 3 . ) ( 4 ) . مسارّ الشيعة ( ، ص 38 - 39 . )