الشيخ عباس القمي

495

يازده رساله ( فارسى )

قال الحسين عليه السلام : فسألت أبي عن دخول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ؟ فقال : كان إذا آوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء جزءأ للَّه‌وجزءاً لأهله وجزءاً لنفسه ثمّ جزءا جزأه بيّنه و بين الناس فيردّ بالخاصّة على العامّة ولا يدّخر عنهم شيئاً ، وكان من سيرته في جزء الأُمّة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذوالحاجة ، ومنهم ذوالحاجتين ، ومنهم ذوالحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم ، والأُمّة من مسألتهم عنه وأخبارهم بالذي ينبغي لهم ، ويقول : ليبلغ الشاهد منكم الغائب وأبلغوني حاجة من لايستطيع إبلاغها ؛ فإنّه من أبلغ سلطاناً حاجة من لايستطيع إبلاغها ثبّت اللَّه قدميه يوم القيامة ، لا يذكر عنده إلّاذلك ولا يقبل من أحد غيره ، يدخلون روّاداً ، ولا يفترقون إلّاعن ذواق ، ويخرجون أدلّة ، يعني على الخير . قال : فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟ قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يخزن لسانه إلّا فيما يعنيه ، ويؤلّفهم ولا ينفرهم ، ويكرم كريم كلّ يوم ويولّيه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره وخلقه ، ويتفقّد أصحابه ويسأل الناس عمّا في الناس ، ويحسّن الحسن ويقوّيه ، ويقبّح القبيح ويوهيه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لايغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا ، لكلّ حال عنده عتاد ، لايقصر عن الحقّ ولايجاوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمّهم نصيحة ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة . قال : فسألته عن مجلسه ؟ فقال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لا يقوم ولا يجلس إلّاعلى ذكر ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ، يعطي كلّ جلسائه بنصيبه لايحسب جليسه أنّ أحداً أكرم عليه منه ، من جالسه أو فاوضه في حاجة صابره حتّى يكون هو المنصرف عنه ، و من سأله حاجة لم يردّه إلّابها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس بسطه وخلقه فصار لهم أباً ، وصاروا عنده في الحقّ سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وأمانة و صبر لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبّن فيه الحرم ولا تنثى فلتاته ، متعادلين بل كانوا متواضعين يوُقّرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير ويؤثرون ذا