محمد باقر الوحيد البهبهاني

لمحة من حياة البهبهاني 40

حاشية مجمع الفائدة والبرهان

الدين . ومن زهده في الدنيا أنه دام ظله اختار السدد السنية والأعتاب العلية ، فجعل مجاورتها له أقر من رقدة الوسنان ، وأثلج من شربة الظمآن ، وأذهب للجوع من رغفة الجوعان ، فصير ترابها ذرورا لباصرته ، وماءها المملح الزعاق أحلى من السكر لذائقته ، وهمهمة الزوار مقوية لسامعته ، ورمالها وجنادلها مفرشا لينا للامسته ، ورياح أعراق الزائرين غالية لشامته . مع أنه لو أراد عراق العجم وخراسان ، وشيراز وأصبهان ، لحملوه إليهم بأجفان العيون ، وجعلوه إماما يركنون إليه وإليه يوفضون ، يصرفون له نقودهم وجواهرهم ويجعلون أنفسهم فداءا له ظاهرهم وباطنهم ( 1 ) . ب : ويحدثنا تلميذه صاحب كتاب " منتهى المقال " في كتابه عنه بقوله : أستادنا العالم العلامة ، وشيخنا الفاضل الفهامة ، دام علاه ، ومد في بقاه ، علامة الزمان ، ونادرة الدوران ، عالم عريف ، وفاضل غطريف ، ثقة وأي ثقة ، ركن الطائفة وعمادها ، وأورع نساكها وعبادها . مؤسس ملة سيد البشر في رأس المائة الثانية عشر ، باقر العلم ونحريره ، والشاهد عليه تحقيقه وتحبيره . جمع فنون الفضل فانعقدت عليه الخناصر ، وحوى صنوف العلم فانقاد له المعاصر ، والحري أن لا يمدحه مثلي ويصف ، فلعمري تفنى في نعته القراطيس والصحف ، لأنه المولى الذي لم يكتحل عين الزمان له بنظير ، كما يشهد له من شهد فضائله ، ولا ينبئك مثل خبير ( 2 ) . ج : وصفه تلميذه السيد محمد مهدي بحر العلوم في بعض إجازاته بقوله :

--> ( 1 ) تتميم أمل الآمل : 74 - 75 . ( 2 ) روضات الجنات : 2 / 94 .