محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقتطفات من حياة الأردبيلي 24

حاشية مجمع الفائدة والبرهان

الغريبة ، التي لا تسعها هذه العجالة ، ونخرج بتفصيلها عن وضع الرسالة ( 1 ) . هذا ، ويمتاز شيخنا المصنف - طاب ثراه - بالإضافة إلى موقعيته الاجتماعية المتميزة ، أنه كان بحق مثال الخلق الرفيع ، والأدب المحمدي ، ومصداقا لقوله ( عليه السلام ) : " كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم " ، فضلا عن كونه مثالا عاليا للتقوى وكمال النفس وسمو الروح ، تجده بأشكاله المختلفة في رواد مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) . ولنذكر في هذه العجالة بضعة نماذج أبقاها لنا التأريخ وكتب التراجم ، منها ما كتبه صاحب " الروضات " ، حيث قال : وكان الشاه عباس الصفوي الموسوي يبالغ في تعظيمه وتبجيله في الغياب ، ويرسل إليه بكل جميل من المرسول ، ويستدعي من جنابه في ذيل تلك الأبواب التوجه إلى أرض إيران ، وهو ( رحمه الله ) يكتب إليه في الجواب التحاشي الشديد عن قبول ذاك والرضا بما أنعم عليه الله من التوفق للمقام هنالك ( 2 ) . وقال أيضا : وله كتابة مختصرة إلى الشاه عباس الأول على يدي رجل - كان مقصرا في الخدمة - التجأ إلى مشهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وطلب من الأردبيلي - نور الله ضريحه - ، أن يكتب إلى السلطان المذكور طلب أن لا يؤذيه ، والكتابة بالفارسية هكذا : باني ملك عاريت عباس بداند ! اگر چه أين مرد أول ظالم بود اكنون مظلوم مينمايد ، چنانچه از تقصير أو بگذرى شايد كه حق سبحانه وتعالى از پاره ء از تقصيرات تو بگذرد . كتبه بنده ء شاه ولايت : أحمد الأردبيلي ( 3 ) .

--> ( 1 ) روضات الجنات : 1 / 82 . ( 2 ) روضات الجنات : 1 / 83 . ( 3 ) وترجمته : . . وليعلم من أعير الملك : عباس ، وإن كان هذا الرجل ظالما أولا إلا أنه يظهر منه اليوم كونه مظلوما ، فلو تجاوزت اليوم عن تقصيره وذنبه لعل الله سبحانه وتعالى أن يتجاوز عن بعض تقصيراتك . كتبه : عبد سلطان الولاية ( الإمامة ) أحمد الأردبيلي . وترجمة الجواب : يعرض عباس بخدمتكم أن أوامركم التي أصدرتموها نفذتها بكل امتنان ، المأمول أن لا ينسى هذا المحب من دعواتكم الصالحة . كتبه : كلب باب مقام علي - ( عليه السلام ) - : عباس .