الشيخ باقر شريف القرشي
92
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
وقد صور هذا الخطاب ما في نفس الامام من غيظ ممض ، ويأس شديد من أصحابه الذين امتلأت قلوبهم خوفا وذلا من أهل الشام فتخاذلوا وقبعوا في بيوتهم يطاردهم الفزع ، حتى فسد على الامام أمره ، 3 - واقصة : ووجه معاوية الضحاك بن قيس الفهري إلى واقصة ليغير على كل من كان فيها من شيعة الامام وضم إليه ثلاثة آلاف رجل ، فسار الضحاك فنهب أموال الناس ، وقتل كل من ظن أنه على طاعة الامام ، وسار حتى انتهى إلى القطقطانة ، وهن يشيع القتل والارهاب ثم سار إلى السماوة ، وبعدها ولى إلى الشام ، ولما وافت الانباء الإمام ( ع ) قام خطيبا في جيشه وقد دعاهم إلى صد هذا الاعتداء فلم يستجب له أحد ، فقال ( ع ) : " وددت والله ان لي بكل عشرة منكم رجلا من أهل الشام ، واني صرفتكم كما يصرف الذهب ولوددت أني لقيتهم على بصيرتي فأراحني الله من مقاساتكم ومداراتكم " وسار الامام وحده نحو الغريين لصد هذا الاعتداء فلحقه عبد الله بن جعفر بدابة فركبها ، ولما رأى الناس ذلك خف إليه بعضهم ، فسرح ( ع ) لطلب الضحاك حجر بن عدي في أربعة آلاف ، وسار في طلبه فلم يدركه فرجع ( 1 ) لقد اخذت غارات معاوية تتوالى على العراق ، من دون ان تتعرض لأي مقاومة تذكر ، وقد أيقن معاوية بالنصر ، والظفر لما مني به أصحاب الإمام من التخاذل .
--> ( 1 ) أنساب الأشراف .