الشيخ باقر شريف القرشي
79
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " أيها الناس ان أبا موسى عبد الله بن قيس خلع عليا ، وأخرجه من هذا الامر الذي يطلب ، وهو اعلم به ، الا واني خلعت عليا معه ، وأثبت معاوية علي وعليكم ، وان أبا موسى ، قد كتب في الصحيفة ( 1 ) ان عثمان قد قتل مظلوما شهيدا وان لوليه أن يطلب بدمه حيث كان ، وقد صحب معاوية رسول الله بنفسه ، وصحب أبوه النبي ( ص ) ثم اخذ يثني على معاوية ، ويصفه بما هو ليس اهلا له ثم قال : هو الخليفة علينا وله طاعتنا وبيعتنا على الطلب بدم عثمان . . " ( 2 ) واشتد الأشعري نحو ابن العاص بعد ما غور به ونكث عهده فصاح به . " مالك عليك لعنة الله ! ما أنت إلا كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث " فزجره ابن العاص : " لكنك مثل الحمار يحمل أسفارا " . وصدق كل منهما في وصف صاحبه ، لقد جر هذا التحكيم إلى الأمة كثيرا من المصاعب والفتن ، وأخلد لها الخطوب والويلات . وماج العراقيون في الفتنة ، وأيقنوا بضلال ما أقدموا عليه ، وانهزم الأشعري نحو مكة يصحب معه العار والخزي له ولذريته ( 3 ) ، فقد غدر في
--> ( 1 ) وهي غير الصحيفة التي تم عليها ايقاف القتال . ( 2 ) أنساب الأشراف ج 1 ق 1 الإمامة والسياسة 1 / 143 . ( 3 ) لقد كان الناس يحقرون ذرية أبي موسى ، ويسخرون منهم فقد سمع الفرزدق أبا بردة بن أبي موسى يقول : كيف لا أتبختر ، وأنا ابن أحد الحكمين ، فرد عليه الفرزدق قائلا : اما أحدهما فمائق وأما الاخر ففاسق فكن ابن أيهما شئت ، جاء ذلك في شرح النهج 19 / 353 ، ونظر رجل إلى بعض ولد أبي موسى يختال في مشيته فقال الا ترون مشيته ؟ ! كان أباه خدع عمرو بن العاص