الشيخ باقر شريف القرشي

423

حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )

وما نكثوا من بيعة بعد بيعة * إذا ضمنوها اليوم خاسوا بها غدا ( 1 ) وقد عرفوا بهذا السمت عند جميع الباحثين ، ويرى " فلهوزن " انهم مترددون متقلبون وانهم لم يألفوا النظام والطاعة ، وان الاخلاص السياسي والعسكري لم يكن معروفا لهم على الاطلاق ، واكد ذلك الباحث " وزتر شنين " يقول : إن من صفاتهم المميزة البارزة الهوائية والتقلب ونقص الثقة بأنفسهم ( 2 ) . ولم يكن هذا التذبذب في حياتهم مقتصرا على العامة ، وانما كان شائعا حتى عند رجال الفكر والأدب فسراقة الشاعر المعروف وقف في وجه المختار ، واشترك في قتاله يوم جبانة السبيع فلما انتصر المختار وقع سراقة أسيرا بين يدي أصحابه فزج به في السجن فاخذ سراقة يستعطفه وينظم القصيد في مدحه ، ويذكر مبادئ ثورته ويبالغ في تمجيده فكان مما قاله فيه : نصرت على عدوك كل يوم * بكل كتيبة تنعى حسينا كنصر محمد في يوم بدر * ويوم الشعب إذ لاقى حنينا فاسجح ( 3 ) إذ ملكت فلو ملكنا * لجرنا في الحكومة واعتدينا تقبل توبة مني فاني * سأشكر إن جعلت النقد دينا ولما عفا عنه المختار خرج من الكوفة فلم يبعد عنها قليلا حتى أخذ يهجو المختار ويحرض عليه ، وقد قال في هجائه : الا بلغ أبا إسحاق أني * رأيت البلق دهما مصمتات

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 1113 . ( 2 ) السيادة العربية ( ص 74 ) . السجع : حسن العفو .