الشيخ باقر شريف القرشي
421
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
" ما لنا والدخول بين السلاطين " . ان حياتهم العملية لم تكن صدى لعقيدتهم التي آمنوا بها ، فقد كانوا يمنون قادتهم بالوقوف معهم ثم يتخلون عنهم في اللحظات الحاسمة . ومن مظاهر ذلك التناقض انهم بعدما أرغموا الإمام الحسن ( ع ) على الصلح مع معاوية ، وغادر مصرهم جعلوا ينوحون ويبكون على ما فرطوه تجاهه ، ولما قتلوا الإمام الحسين ( ع ) ودخلت سبايا أهل البيت ( ع ) مدينتهم أخذوا يعجون بالنياحة والبكاء فاستغرب الإمام زين العابدين ( ع ) ذلك منهم وراح يقول : " إن هؤلاء يبكون وينوحون من أجلنا ، فمن قتلنا ؟ ! ! " . ان فقدان التوازن في حياة ذلك المجتمع جر لهم الويلات والخطوب وألقاهم في شر عظيم . الغدر والتذبذب : والظاهرة الأخرى في المجتمع الكوفي الغدر ، فقد كان من خصائصهم التي اشتهروا بها ، وقد ضرب بهم المثل فقيل : " أغدر من كوفي " ( 1 ) كما ضرب المثل بعدم وفائهم فقيل : " الكوفي لا يوفي " ( 2 ) . وقد وصفهم أمير المؤمنين ( ع ) بقوله : " اسود رواغة وثعالب رواغة " . وقال فيهم : " إنهم أناس مجتمعة أبدانهم ، مختلفة أهواؤهم وان من فاز بهم فاز بالسهم الأخيب وانه أصبح لا يطمع في نصرتهم
--> ( 1 ) الفرق بين الفرق ( ص 26 ) لعبد القاهر البغدادي . ( 2 ) أثار البلاد ( ص 167 ) لزكريا القزويني .