الشيخ باقر شريف القرشي

42

حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )

بأسنانه وقد نزف دمه ، وراح يدعوهم إلى السلم وحقن الدماء قائلا : " الله في دمائنا ودمائكم " . وانثالوا عليه يرشقونه بنبالهم فوقع على الأرض جثة هامدة ، فانطلقت إليه أمه تبكيه وترثيه بذوب روحها قائلة : يا رب ان مسلما أتاهم * يتلو كتاب الله لا يخشاهم فخضبوا من دمه لحاهم * وأمه قائمة تراهم ورأى الامام بعد هذا الأعذر ان لا وسيلة له سوى الحرب فقال لأصحابه : " الان حل قتالهم ، وطاب لكم الضراب " ( 1 ) ودعا الامام حضين ابن المنذر وكان شابا فقال له : " يا حضين دونك هذه الراية فوالله ما خفقت قط فيما مضى ، ولا تخفق فيما بقي راية أهدى منها إلا راية خفقت على رسول الله ( ص ) . " . وفي ذلك يقول الشاعر : لمن راية سوداء يخفق ظلها * إذا قيل قدمها حضين تقدما يقدمها للموت حتى يزيرها * حياض المنايا يقطر الموت والدما ( 2 ) الحرب العامة : ولما استيأس الامام من السلم عبا جيشه تعبئة عامة ، وكذلك فعل أصحاب عائشة ، وقد حملوها على جملها ( عسكر ) وأدخلت هودجها المصفح بالدروع ، والتحم الجيشان التحاما رهيبا ، ويقول بعض المؤرخين : ان

--> ( 1 ) مروج الذهب 2 / 246 . ( 2 ) أنساب الأشراف ج 1 ق 1 ص 180 .