الشيخ باقر شريف القرشي
406
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
لقد ترك الطاغية شفاعة ابن سعد في جثة مسلم فقد عزم على التمثيل بها للتشفي منه ، وليتخذ من ذلك وسيلة لارهاب الناس وخوفهم . الطاغية مع مسلم : وصاح ابن مرجانة بمسلم فقال له : " بماذا اتيت إلى هذا البلد ؟ شتت أمرهم ، وفرقت كلمتهم ، ورميت بعضهم على بعض ، وانطلق فخر هاشم قائلا بكل ثقة واعتزاز بالنفس : " لست لذلك أتيت هذا البلد ، ولكنكم أظهرتم المنكر ، ودفنتم المعروف ، وتأمرتم على الناس من غير رضى ، وحملتموهم على غير ما أمركم الله به ، وعملتم فيهم باعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر بالمعروف ، وننهى عن المنكر ، ندعوهم إلى حكم الكتاب والسنة ، وكنا اهلا لذلك فإنه لم تزل الخلافة لنا منذ قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ولا تزال الخلافة لنا فانا قهرنا عليها . . انكم أول من خرج على امام هدى ، وشق عصا المسلمين ، واخذ هذا الامر غصبا ، ونازع أهله بالظلم والعدوان . . " ( 1 ) . وأدلى مسلم بهذا الحديث عن أسباب الثورة التي أعلنها الإمام الحسين على الحكم الأموي ، وقد التاع الطاغية من كلام مسلم ، وتبددت نشوة ظفره ، فلم يجد مسلكا ينفذ منه لاطفاء غضبه سوى السب للعترة الطاهرة فاخذ يسب عليا والحسن والحسين ، وثار مسلم في وجهه فقال له : " أنت وأبوك أحق بالشتم منهم ، فاقض ما أنت قاض ، فنحن
--> ( 1 ) الفتوح 5 / 101 .