الشيخ باقر شريف القرشي
400
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
" إني والله ما لنفسي بكيت ، ولا لها من القتل أرثي ، وإن كنت لم أحب لها طرفة عين تلقها ، ولكن أبكي لأهلي المقبلين . . أبكي لحسين . . " ( 1 ) . وازدحمت الشوارع والأزقة بالجماهير الحاشدة لتنظر ما يؤل إليه أمر القائد العظيم وما سيلاقيه من الأمويين ، ولم يستطع أحد منهم أن ينبس ببنة شفة حذرا من السلطة العاتية . مع الباهلي : وجيئ بمسلم أسيرا تحف به الشرطة وقد شهرت عليه السيوف ، فلما انتهي به إلى قصر الامارة رأى جرة فيها ماء بارد ، وقد أخذ العطش منه مأخذا أليما ، فالتفت إلى من حوله قائلا : " أسقوني من هذا الماء " فانبرى إليه اللئيم الدنس مسلم بن عمرو الباهلي فقال له : " أتراها ما أبردها ؟ والله لا تذوق منها قطرة حتى تذوق الحميم في نار جهنم . " ولا حد لظلم الانسان ، ولا منتهى لو حشيته وجفائه ، فما يضر أولئك الجفاة لو سقوه الماء ، وهو أسير بين أيديهم لا يملك من أمره شيئا ، وكان هذا السمت من التردي وسقوط الأخلاق قد عرف به جميع السفلة الساقطين من قتلة المصلحين . . فانبرى مسلم فأراد التعرف على هذا الانسان الممسوخ الذي تنكر لأبسط القيم الانسانية قائلا له : " من أنت ؟ "
--> ( 1 ) الارشاد ( ص 238 ) .