الشيخ باقر شريف القرشي

393

حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )

" قم فاتني به ، ولك ما أردت من الجائزة والحظ الأوفى " . لقد تمكن ابن مرجانة من الظفر بسليل هاشم ليجعله قربانا إلى أمويته اللصيقة التي نحر في سبيلها هو وأبوه جميع القيم الانسانية ، واستباحا كل ما حرمه الله من اثم وفساد . الهجوم على مسلم : وندب الطاغية لحرب مسلم عمرو بن حريث المخزومي صاحب شرطته ومحمدا بن الأشعث ( 1 ) وضم إليهما ثلاثمائة رجل من صناديد الكوفة وفرسانها ، وأقبلت تلك الوحوش الكاسرة لحرب القائد العظيم الذي أراد أن يحررها من الذل والعبودية ، وينقذها من الظلم والجور . . ولما سمع وقع حوافر الخيل وزعقات الرجال علم أنه قد أتي إليه فبادر إلى فرسه فاسرجه وألجمه وصب عليه درعه ، وتقلد سيفه ، والتفت إلى السيدة الكريمة طوعة فشكرها على ضيافتها ، وأخبرها أنه انما أتي إليه من قبل ابنها الباغي اللئيم قائلا : " رحمك الله ، وجزاك عني خيرا . . . اعلمي انما أتيت من قبل ابنك . . " ( 2 ) . واقتحم الجيش عليه الدار فشد عليهم يضربهم بسيفه ، ففروا منهزمين ، ثم عادوا إليه فأخرجهم منها وانطلق نحوهم في السكة شاهرا سيفه لم يختلج في قلبه خوف ولا رعب ، فجعل يحصد رؤوسهم بسيفه وقد أبدى من البطولات النادرة ما لم يشاهد لها التاريخ نظيرا في جميع

--> ( 1 ) تذهيب التهذيب 1 / 151 . ( 2 ) الفتوح 5 / 92 - 93 .