الشيخ باقر شريف القرشي
387
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
- إسقني ماء فبادرت إلى دارها ، وجاءته بالماء ، فشرب منه ، ثم جلس فارتابت منه فقالت له : - ألم تشرب الماء ؟ - بلى اذهب إلى أهلك ان مجلسك مجلس ريبة ( 1 ) . وسكت مسلم ، فأعادت عليه القوم بالانصراف وهو ساكت ، وكررت عليه القوم ثالثا فلم يجبها فذعرت منه ، وصاحت به : " سبحان الله ! ! إني لا أحل لك الجلوس على بابي ! " ولما حرمت عليه الجلوس لم يجد بدا من الانصراف فقال لها بصوت خافت حزين النبرات : " ليس لي في هذا المصر منزل ولا عشيرة ، فهل لك إلى اجر ومعروف ؟ ولعلي أكافئك بعد اليوم " . وشعرت المرأة بان الرجل غريب ، وانه على شان كبير ، وله مكانة عظمى يستطيع أن يجازيها على معروف واحسانها فبادرتها قائلة : " ما ذاك ؟ " فقال لها وعيناه تفيضان دموعا : " أنا مسلم بن عقيل كذبني القوم وغروني " فقالت المرأة في دهشة واكبار : " أنت مسلم بن عقيل " " نعم " ( 2 ) .
--> ( 1 ) تذهيب التهذيب 1 / 151 للذهبي . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 272 .