الشيخ باقر شريف القرشي

376

حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )

" أحروري أحللت بنفسك وحل لنا قتلك " . وأمر ابن زياد باعتقاله في أحد بيوت القصر ( 1 ) واندفع حسان بن أسماء بن خارجة وكان ممن أمن هانئا وجاء به إلى ابن زياد ، وقد خاف من سطوة عشيرته ونقمتم عليه ، فأنكر عليه ما فعله بهانئ قائلا : " أرسله يا غادر امرتنا ان نجيئك بالرجل فلما اتيناك به هشمت وجهه ، وسيلت دماءه وزعمت أنك تقتله " . وغضب منه ابن زياد فأوعز إلى شرطته بتأديبه فلهز وتعتع ثم ترك وأما ابن الأشعث المتملق الحقير فجعل يحرك رأسه ويقول ليسمع الطاغية . " قد رضينا بما رأى الأمير لنا كان أم علينا ، انما الأمير مؤدب " ( 2 ) ولا يهم ابن الأشعث ما اقترفه الطاغية من جريمة في سبيل تامين مصالحه ورغباته . انتفاضة مذحج : وانتهى خبر هانئ إلى أسرته فاندفعت بتثاقل كالحشرات فقاد جموعها الانتهازي الجبان عمرو بن الحجاج الذي لا عهد له بالشرف والمروءة ، فاقبل ومعه مذحج وهو يرفع عقيرته لتسمع السلطة مقالتهم قائلا : " أنا عمرو بن الحجاج وهذه فرسان مذحج ووجوهها لم نخلع طاعة ولم نفارق جماعة " . وحفل كلامه بالخنوع والمسالمة للسلطة وليس فيه اندفاع لانقاذ هانئ ولذا لم يحفل به ابن زياد فالتفت إلى شريح القاضي فقال له : ادخل على

--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 271 . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 271 .