الشيخ باقر شريف القرشي

356

حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )

بين من وطأ الحصى ، ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم " ( 1 ) . ما أهون سفك الدماء عند أولئك البرابرة الوحوش من ولاة بني أمية ! ! لقد تحدث الطاغية عن نفسيته الشريرة التي توغلت في الاثم ، فهو يأخذ البرئ بالسقيم ، والمقبل بالمدبر ، والأدنى بالأقصى ، ويقتل على الظنة والتهمة كما كان يفعل أبوه زياد الذي أشاع القتل في ربوع العراق . سفر الطاغية إلى الكوفة : وسار الخبيث الدنس من البصرة متجها إلى الكوفة ليقترف أعظم موبقة لم يقترفها شقي غيره ، وقد صحبه من أهل البصرة خمسمائة رجل فيهم عبد الله بن الحارث بن نوفل وشريك بن الأعور الحارثي ( 2 ) وهو من أخلص أصحاب الإمام الحسين ، وقد صحب ابن زياد ليكون عينا عليه ، وبتعرف على خططه ، وقد صحب ابن زياد هذا العدد ليستعين بهم على بث الارهاب ، وإذاعة الخوف بين الناس والاتصال بزعماء الكوفة لصرفهم عن الثورة . وعلى أي حال فقد أخذ ابن زياد يجذ في السير لا يلوي على شئ قد واصل السير إلى الكوفة مخافة أن يسبقه الحسين إليها ، وقد جهد أصحابه ، وأعياهم المسير فسقط منهم جماعة منهم عبد الله بن الحارث فلم يعبأ ، ولما ورد القادسية سقط مولاه ( مهران ) فقال له ابن زياد : " إن أمسكت على هذا الحال فتنظر إلى القصر فلك مائة الف " . فقال له مهران : لا والله لا أستطيع ، ونزيل الطاغية فلبس ثيابا

--> ( 1 ) الطبري 6 / 200 . ( 2 ) الطبري 6 / 199 .