الشيخ باقر شريف القرشي
350
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
2 - ان النعمان كان ناقما على يزيد وذلك لبغضه للأنصار فقد أغرى الأخطل الشاعر المسيحي في هجائهم فثار لهم النعمان كما ألمعنا إلى ذلك في البحوث السابقة ، ولعل لهذا ولغيره لم يتخذ النعمان أي اجراء مضاد للثورة . خطبة النعمان : وأعطى النعمان للشيعة قوة في ترتيب الثورة وتنظيما ، وهيا لهم الفرص في احكام قواعدها مما ساء الحزب الأموي ، فأنكروا عليه ذلك ، وحرضوه على ضرب الشيعة فخرج النعمان ، وصعد المنبر فأعلن للناس سياسته المتسمة بالرفق ، فقال بعد حمد الله والثناء عليه . " أما بعد : فاتقوا الله عباد الله ، ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة فان فيها تهلك الرجال وتسفك الدماء ، وتغضب الأموال . إني لم أقاتل من لم يقاتلني ، ولا أثب على من لا يثب علي ، ولا أشاتمكم ، ولا أتحرش بكم ، ولا آخذ بالقرف ( 1 ) ولا الظنة ولا التهمة ، ولكنكم إن أبديتم صفحتكم لي ، ونكثتم بيعتكم ، وخالفتم امامكم فوالله الذي لا إله إلا هو لأضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولو لم يكن منكم ناصر ، أما اني أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر ممن يرديه الباطل " ( 2 ) . وليس في هذا الخطاب أي ركون إلى وسائل العنف والشدة ، وانما كان فيه تحذير من مغبة الفتنة وحب للعافية ، وعدم التعرض لمن لا يثب على السلطة ، وعدم أخذ الناس بالظنة والتهمة كما كان يفعل زياد بن أبيه
--> ( 1 ) القرف : التهمة . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 267 .