الشيخ باقر شريف القرشي
35
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
ثم انعطف أبو الأسود صوب الزبير فذكره بماضي ولائه للامام وقربه منه قائلا . " يا أبا عبد الله عهد الناس بك ، وأنت يوم بويع أبو بكر آخذا بقائم سيفك تقول : لا أحد أولى بهذا الامر من ابن أبي طالب ، وأين هذا المقام من ذاك ؟ " فاجابه الزبير بما لم يؤمن به قائلا : " نطلب بدم عثمان " . " أنت وصاحبك وليتماه فيما بعد " . ولأن الزبير واستحباب لنصيحة أبي الأسود الا انه طلب منه مواجهة طلحة وعرض الامر عليه ، فأسرع أبو الأسود تجاه طلحة وعرض عليه النصيحة فأبى من الاستجابة وأصر على الغي والعدوان ( 1 ) ورجع أبو الأسود من وفادته التي أخفق فيها فأحاط ابن حنيف علما بالامر فجمع أصحابه وخطب فيهم وقال : " أيها الناس ، انما بايعتم الله ، يد الله فوق أيديهم ، فمن نكث فإنهما ينكث على نفسه ، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما والله لو علم علي أحدا أحق بهذا الامر منه ما قبله ، ولو بايع الناس غيره لبايع ، وأطاع وما به إلى أحد من صحابة رسول الله ( ص ) حاجة وما بأحد عنه غنى ، ولقد شاركهم في محاسنهم ، وما شاركوه في محاسنه ، ولقد بايع هذان الرجلان ، وما يريدان الله ، فاستحلا الفطام قبل الرضاع ، والرضاع قبل الولادة ، والولادة قبل الحمل ، وطلبا ثواب الله من العباد ، وقد زعما أنهما بايعا مستكرهين ، فان كانا استكرها قبل بيعتهما وكانا رجلين من عرض قريش لهما أن يقولا ولا يأمرا ، إلا وان الهدى ما كانت عليه
--> ( 1 ) شرح النهج 2 / 81 .