الشيخ باقر شريف القرشي

340

حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )

وهذه الرواية شاذة إذ لم يذكر فيها مهمة مسلم في ايفاده إليهم من أخذ البيعة له ، وغير ذلك مما هو من صميم الموضوع في ارسال مسلم . الثالثة : رواها الطبري وقد جاء فيها بعد البسملة : " من الحسين بن علي إلى الملاء من المؤمنين والمسلمين أما بعد : فان هانئا وسعيدا ( 1 ) قدما علي بكتبكم ، وكانا آخر من قدم علي من رسلكم وقد فهمت كل الذي اقتصصتم ، وذكرتم ومقالة جلكم ، أنه ليس علينا امام فاقبل لعل الله يجمعنا بك على الهدى والحق . وقد بعثت لكم أخي وابن عمي ، وثقتي من أهل بيتي ، وأمرته أن يكتب إلي بحالكم وأمركم ورأيكم ، فان كتب أنه قد اجتمع رأي ملاكم وذوي الفضل والحجى منكم على مثل ما قدمت علي به رسلكم ، وقرات في كتبكم ، أقدم عليكم وشيكا إن شاء الله ، فلعمري ما الامام الا العامل بالكتاب والاخذ بالقسط والدائن بالحق ، والحابس نفسه على ذات الله والسلام . . " ( 2 ) . وحفلت هذه الرسالة - حسب نص الطبري - بالأمور التالية : 1 - توثيق مسلم والتدليل على سمو مكانته ، فهو ثقة الحسين . 2 - تحديد صلاحية مسلم باستكشاف الأوضاع الراهنة ، ومعرفة التيارات السياسية ، ومدى صدق القوم في دعواهم ، ومن الطبيعي أنه لا تناط معرفة هذه الأمور الحساسة إلا بمن كانت له المعرفة التامة بشؤون المجتمع وأحوال الناس : 3 - انه أوقف قدومه عليهم بتعريف مسلم له باجماع الجماهير ورجال الفكر على بيعته ، فلا يقدم عليهم حتى يعرفه سفيره بذلك .

--> ( 1 ) هما : هانئ بن هانئ السبيعي ، وسعيد بن عبد الله الحنفي . ( 2 ) الطبري 6 / 197 .