الشيخ باقر شريف القرشي
316
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
الاجراءات الصارمة ، ولم يكرهه على ما لا يحب ، وانما فسح له المجال في الرحيل إلى مكة من دون أن يعوقه عنها ، في حين قد أصر عليه مروان بالتنكيل به فرفض ذلك ، وقد نقل الأمويون موقفه المتسم باللين والتسامح مع الحسين إلى يزيد فغضب عليه وعزله عن ولايته ( 1 ) ، وقد عهد بها إلى جبار من جبابرة الأمويين عمرو بن سعيد الأشدق ( 2 ) وقد عرف بالقسوة والغلظة ، قدم إلى المدينة في رمضان بعد أن تسلم ولايته عليها فصلى ، بالناس صلاة العتمة ، وفي الصباح خرج على الناس وعليه قميص احمر وعمامة حمراء فرماه الناس بابصارهم منكرين ما هو عليه ، فصعد المنبر فقال : " يا أهل المدينة ، ما لكم ترموننا بأبصاركم كأنكم تقروننا سيوفكم ؟ أنسيتم ما فعلتم ! أما لو انتقم في الأول ما عدتم إلى الثانية ، أغركم إذ قتلتم عثمان فوجدتموه صابرا حليما ، واماما ، فذهب غضبه ، وذهبت ذاته ، فاغتنموا أنفسكم ، فقد وليكم امام بالشباب المقتبل البعيد الامل ، وقد اعتدل جسمه ، واشتد عظمه ، ورمى الدهر ببصره ، واستقبله بأسره ، فهو إن عض لهس ، وان وطئ فرس ، لا يقلقه الحصى ، ولا تقرع له العصا " وعرض في خطابه لابن الزبير فقال : " فوالله لنغزونه ، ثم لئن دخل الكعبة لنحرقنها عليه ، على رغم
--> ( 1 ) البداية والنهاية 8 / 148 . ( 2 ) الأشدق : لقب بذلك لتشادقه الكلام ، وقيل انما لقب بذلك لأنه كان أفقم مائل الذقن ، جاء ذلك في البيان والتبيين 1 / 315 ، وقيل انما لقب بذلك لأنه أصابه اعوجاج في حلقه لاغراقه في شتم علي جاء ذلك في معجم الشعراء ( 231 ) .