الشيخ باقر شريف القرشي

310

حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )

إن الموالي أمست وهي عاتبة * على الخليفة تشكو الجوع والسغبا ماذا علينا وماذا كان يرزؤنا * أي الملوك على من حولنا غلبا ( 1 ) وأظهر ابن الزبير النسك والطاعة والتقشف تصنعا لصيد البسطاء واغراء السذج ، وقد وصفه الامام أمير المؤمنين ( ع ) بقوله : " ينصب حبالة الدين لاصطفاء الدنيا " ( 2 ) . ومن المؤكد أنه لم يكن يبغي في خروجه على سلطان بني أمية وجه الله وانما كان يبغي الملك والسلطان ، وقد أدلى بذلك عبد الله بن عمر حينما ألحت عليه زوجته في مبايعته ، وذكرت له طاعته وتقواه فقال لها : " أما رأيت بغلات معاوية التي كان يحج عليها الشهباء ؟ فان ابن الزبير ما يريد غيرهن " ( 3 ) . وعلى أي حال فان ابن الزبير لم يكن شئ أثقل عليه من أمر الحسين لعلمه بأنه لا يبايعه أحد مع وجود الحسين ( ع ) لأنه ابن رسول الله ( ص ) فليس على وجه الأرض أحد يساميه ولا يساويه - كما يقول ابن كثير - ( 4 ) واكد ذلك ( اوكلي ) قال : ان ابن الزبير كان مقتنعا تماما بان كل جهوده ستضيع عبثا طالما بقي الحسين على قيد الحياة ، ولكن إذا أصابه مكروه فان طريق الخلافة سيكون ممهدا له .

--> ( 1 ) مروج الذهب 3 / 22 . ( 2 ) شرح النهج 7 / 24 . ( 3 ) المختار ( ص 95 ) . ( 4 ) البداية والنهاية 8 / 150 وجاء في وسيلة المال ( ص 185 ) وقد ثقلت وطأة الحسين على ابن الزبير لان أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين بالبلد ، ولا يتهيأ له ما يطلب منهم مع وجود الحسين .