الشيخ باقر شريف القرشي

266

حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )

رسالة الاسلام من عبث الناقمين عليه . . . ويقول المؤرخون : انه دخل المسجد بين أهل بيته ، وهو يعتمد في مشيه على رجلين ويتمثل بقول يزيد بن مفرغ : لا ذعرت السوام في فلق الصبح * مغيرا ولا دعيت يزيدا يوم أعطى من المهانة ضيما * والمنايا ترصدنني أن أحيدا ( 1 ) ويقول أبو سعيد : لما سمعت هذين البيتين قلت في نفسي : انه ما تمثل بهما الا لشئ يريده فما مكث الا قليلا حتى بلغني أنه سار إلى مكة ( 2 ) لقد صمم على التضحية والفداء ليغير مجرى الحياة ، ويرفع كلمة الله وفكرة الخير في الأرض . أما يثرب مهد النبوة فإنه حينما أذيع فيها مغادرة الحسين عنها علتها الكآبة وخيم على أهلها الحزن والذعر فقد أيقنوا بالخسارة الفادحة التي ستحل بهم ، فسيغيب عنهم قبس من نور الرسالة الذي كان يضئ لهم الحياة ، وحزنت البقية الباقية من صحابة النبي ( ص ) كأعظم ما يكون الحزن ، فقد كانوا يرون في الحسين امتدادا لجده الرسول ( ص ) الذي أنقذهم من حياة التيه في الصحراء .

--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 265 . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر 4 / 329 ، تاريخ الطبري .