الشيخ باقر شريف القرشي
255
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
لقد طلب الامام تأجيل الامر إلى الصباح ، حنى يعقد اجتماع جماهيري فيدلي برأيه في شحب البيعة ليزيد ، ويستنهض همم المسلمين على الثورة والإطاحة بحكمه ، وكان الوليد - فيما يقول المؤرخون - بحب العافية ويكره الفتنة فشكر الامام على مقالته ، وسمح له بالانصراف إلى داره ، وانبرى الوغد الخبيث مروان بن الحكم وهو مغيظ محنق فصاح بالوليد " " لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم وبينه ، احبسه فان بايع والا ضربت عنقه " . ووثب أبي الضيم إلى الوزغ ابن الوزغ فقال له : " يا بن الزرقاء أأنت تقتلني أم هو ؟ كذبت والله ولؤمت " ( 1 ) . وأقبل على الوليد فأخبره عن عزمه وتصميمه على رفض البيعة ليزيد قائلا : " أيها الأمير إنا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ومحل الرحمة ، بنا فتح الله ، وبنا ختم ، ويزيد رجل فاسق ، شارب خمر قاتل النفس المحرمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله ، ولكن نصبح وتصبحون ، وننظر ، وتنظرون أينا أحق بالخلافة والبيعة " ( 2 ) . وكان هذا أول اعلان له على الصعيد الرسمي - بعد هلاك معاوية - في رفض البيعة ليزيد ، وقد أعلن ذلك في بيت الامارة ورواق السلطة بدون مبالاة ولا خوف ولا ذعر . لقد جاء تصريحه بالرفض لبيعة يزيد معبرا عن تصميمه ، وتوطين نفسه حتى النهاية على التضحية عن سمو مبدئه ، وشرف عقيدته ، فهو بحكم مواريثه الروحية ك ، وبحكم بيته الذي كان ملتقى لجميع الكمالات الانسانية
--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 264 . ( 2 ) الفتوح 5 / 18 .