الشيخ باقر شريف القرشي

239

حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )

الإمام الحسن حتى بعد ما بايعه ، فكيف يوصي ولده بالعفو عن الحسين ان ظفر به . لم يكن معاوية بالذي يرعي لرسول الله ( ص ) حرمة أو قرابة حتى يوصي ابنه برعاية آل محمد ، كلا ابدا فقد حارب الرسول في الجاهلية حتى أسلم كرها يوم فتح مكة ، ثم حارب صهر الرسول وخليفته وابن عمه عليا ، ونزا على خلافة المسلمين ، وانتزعها قهرا ، وسم ابن بنت الرسول الحسن ، فهل يصدق بعد هذا كله أن يوصي بمثل ما أوصى به . قد يكون أوصاه أن يغتاله سرا ويدس له السم ، أو يبعث له من يطعنه بليل - ربما كان هذا الفرض أقرب إلى الصحة من تلك الوصية - ولكن المؤرخون سامحهم الله أرادوا أن يبرؤوا ساحة الأب ، ويلقوا جميع التبعات على الابن وهما في الحقيقة غرس اثم واحد وثمرة جريمة واحدة وأضاف يقول : ولو أن الوصية المزعومة كانت صحيحة لما كان يزيد لأهم له بعد موت أبيه الا تحصيل البيعة من الحسين وتشديده على عامله بالمدينة بلزوم اجبار الحسين على البيعة . " ( 1 ) . موت معاوية : واستقبل معاوية الموت غير مطمئن فكان يتوجع ويظهر الجزع على ما اقترفه من الاسراف في سفك دماء المسلمين ونهب أموالهم ، وقد وافاه الاجل في دمشق محروما عن رؤية ولده الذي اغتصب له الخلافة وحمله

--> ( 1 ) مجلة الغري السنة الثامنة العدد 9 و 10 .