الشيخ باقر شريف القرشي

227

حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )

فأبشر يا معاوية بالقصاص ، واستيقن بالحساب ، واعلم أن الله تعالى كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . وليس الله بناس لأخذك بالظنة وقتلك أولياءه على التهم ، ونفيك إياهم من دورهم إلى دار الغربة واخذك الناس ببيعة ابنك الغلام الحدث يشرب الشراب ، ويلعب بالكلاب ما أراك الا قد خسرت نفسك ، وتبرت دينك ( 1 ) وغششت رعيتك وسمعت مقالة السفيه الجاهل وأخفت الورع التقي والسلام " ( 2 ) . لا أكاد أعرف وثيقة سياسة في ذلك العهد عرضت لعبث السلطة وسجلت الجرائم التي ارتكبها معاوية ، والدماء التي سفكها ، والنفوس التي أرعبها غير هذه الوثيقة ، وهي صرخة في وجه الظلم والاستبداد " والله كم هي هذه الكلمة رقيقة شاعرة ( كأنك لست من هذه الأمة وليسوا منك ) هذه الكلمة المشبعة بالشعور القومي الشريف وقديما قال الصابي ، " إن الرجل من قوم ليست له أعصاب تقسو عليهم " وهو اتهام من الحسين لمعاوية في وطنيته وفوميته ، واتخذ من الدماء الغزيرة المسفوكة عنوانا على ذلك " ( 3 ) . لقد حفلت هذه المذكرة بالاحداث الخطيرة التي اقترفها معاوية وعماله خصوصا زياد بن سمية الذي نشر الارهاب والظلم بين الناس فقتل على الظنة والتهمة ، وأعدم كل من كان على دين الامام أمير المؤمنين الذي هو دين ابن عمه رسول الله ( ص ) وقد أسرف هذا الطاغية في سفك الدماء بغير حق ، ومن الطبيعي انه لم يقترف ذلك الا بايعاز من معاوية فهو الذي عهد إليه بذلك :

--> ( 1 ) تبرت : أهلكت دينك . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 / 284 ، رجال الكشي ( ص 32 ) الدرجات الرفيعة ( ص 334 ) . ( 3 ) الإمام الحسين ( ص 338 ) .