الشيخ باقر شريف القرشي
112
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
بعد أن تقلد الخلافة اخذ يتهيأ للحرب ، وقد أمر بعقد اجتماع عام في جامع الكوفة وقد حضرته القوات المسلحة وغيرها ، والقى الامام خطابا رائعا ومؤثرا دعا في إلى تلاحم القوى ووحدة الصف ، وحذر فيه من الدعايات التي تبثها أجهزة الحكم الأموي ، ثم ندب الناس لحرب معاوية فلما سمعوا ذلك وجلت قلوبهم وكمت أفواههم ، ولم يستجب منهم أحد سوى البطل الملهم عدي بن حاتم فانبرى يعلن دعمه الكامل للامام ، ووجه أعنف اللوم والتقريع لأهل الكوفة على موقفهم الانهزامي واستبان للامام وغيره ان جيشه لا يريد الحرب ، فقد خلع يد الطاعة ، وأنساب في ميادين العصيان والتمرد . وبعد جهود مكثفة قام بها بعض المخلصين للامام نفر للحرب أخلاط من الناس - على حد تعبير الشيخ المفيد - كان أكثرهم من الخوارج والشكاكين وذوي الأطماع ، وهذه العناصر لم تؤمن بقضية الامام ، وقد تطعمت بالخيانة والغدر ، ويقول الرواة ان الامام أسند مقدمة قيادة جيشه لعبيد الله بن العباس الذي وتره معاوية بابنيه ليكون ذلك داعية اخلاص له وحينما التقى جيشه بجيش معاوية ، مد إليه معاوية أسلاك مكره فمناه بمليون درهم يدفع نصفه في الوقت والنصف الآخر إذا التحق به ( 1 ) وسال لعاب عبيد الله فاستجاب لدنيا معاوية ومال عن الحق فالتحق بمعسكر الظلم والجور ومعه ثمانية آلاف من الجيش ( 2 ) غير حافل بالخيانة والعار ، ولا بالاضرار الفظيعة التي ألحقها بجيش ابن عمه ، فقد تفللت جميع وحداته وقواعده ، ولم تقتصر الخيانة على عبيد الله ، وانما خان غيره من كبار قادة ذلك
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 / 28 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 191 .