الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

324

ترجمه گويا و شرح فشرده اى بر نهج البلاغه ( فارسى )

193 - و من خطبة له عليه السلام يصف فيها المتقين روي أن صاحبا لأمير المؤمنين عليه السلام يقال له همام كان رجلا عابدا ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم . فتثاقل عليه السلام عن جوابه ثم قال : يا همام ، اتق اللّه و أحسن : ف « « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ » » . فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه ، فحمد اللّه و أثنى عليه ، و صلى على النبي - صلى اللّه عليه و آله - ثم قال عليه السلام : أمّا بعد ، فإنّ اللّه - سبحانه و تعالى - خلق الخلق حين خلقهم غنيّا عن طاعتهم ، آمنا من معصيتهم ، لأنّه لا تضرّه معصية من عصاه ، و لا تنفعه طاعة من أطاعه . فقسم بينهم معايشهم ، و وضعهم من الدّنيا مواضعهم . فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل : منطقهم الصّواب ، و ملبسهم الاقتصاد ( 2681 ) ، و مشيهم التّواضع . غضّوا أبصارهم ( 2682 ) عمّا حرّم اللّه عليهم ، و وقفوا أسماعهم على العلم النّافع لهم . نزّلت أنفسهم منهم في البلاء كالّتي نزّلت في الرّخاء ( 2683 ) . و لولا الأجل الّذي كتب اللّه عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ، شوقا إلى الثّواب ، و خوفا من العقاب . عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم و الجنّة كمن قد رآها ، فهم فيها منعّمون ، و هم و النّار كمن قد رآها ، فهم فيها معذّبون . قلوبهم محزونة ، و شرورهم مأمونة ، و أجسادهم نحيفة ، و حاجاتهم