الشيخ محمد علي الگرامي القمي
19
مقصود الطالب في تقرير مطالب المنطق والحاشية ( طبع ششم ) ( فارسى )
--> ثمّ إنه اختلف في أنّه في الأصل مشتق أم جامد ، ففي القاموس : الأصح كونه غير مشتق ، وصريح كلام الجوهري وابن أثير أنه مشتق من « أله يأله » بمعنى تحير أو عبد ، فإن العقول تتحير فيه تعالى ، والمخلوقات يعبدونه تعالى . ( 6 ) قوله ولدلالته إلخ : تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعليّة ، فإن قولك : أكرم زيداً العالم ، بمنزلة قولك : أكرم زيداً لعلمه . وهنا علّق المصنف الحمد على اللَّه ، واللَّه وإن لم يكن وصفاً بل هو جامد على التحقيق ، ولكنه فيه معنى الوصف ، لأنه عَلَمٌ للذات المستجمع لجميع الصفات الكمالية . فإن للَّهتعالى أسماء حسنى كثيرة ، كل منها يحكي عن الذات المقدسة مع وصف ، فإنّ الرحمن حاك عن الذات بملاحظة اتصافه بالرحمانية ، والعليم حاك عنه بملاحظة اتصافه بالعلم ، وهكذا اللَّه حاك عن الذات بملاحظة اتصافه بجميع الصفات الكمالية ، ومن هنا نقول : مرتبة اسم « اللَّه » أعلى من جميع الأسماء غير لفظ « هو » عند العارف . وبالجملة ففي « اللَّه » معنى الوصف ، فإذا علّق الحمد عليه كأنه علّق على الوصف فكأنّه قيل : الحمد للمستجمع لجميع الصفات الكمالية ، ففيه إشعار بأن علة كون الحمد له تعالى أنه مستجمع لجميع صفات الكمال ، فكان قولنا : الحمد للَّهمثل ذكر شيء مع ذكر دليله . ( 7 ) قوله الحمد مطلقا : معناه أن الحمد على الإطلاق أي جميع أفراده ، فيعلم أنه اختار كون « ال » للاستغراق لا للجنس والعهد ، فتأمل . ( 8 ) قوله ببيّنة وبرهان : الظاهر أنهما مترادفان ، وقيل : الأوّل أعم من الثاني ، فإن الثاني يطلق على دليل يوجب اليقين وهو القياس الكامل ، والأوّل يطلق على ما يوجب الاعتقاد الراجح يقيناً كان أو ظناً . وليس هذا القول ببعيد ، ولذا قالوا : الكناية دعوى الشيء ببيّنة ، لأنّها لا توجب اليقين . وإنّما قال المحشي رحمه الله : كدعوى الشيء إلخ ، آتياً بكاف التشبيه ، لأنّه لم يعلّق الحمد هنا على الوصف بل على اسم جامد فيه معنى الوصف ، فيكون مثل ما علّق على الوصف . ( 9 ) قوله ولا يخفى لطفه : اللطف في الاصطلاح عبارة عن ذكر كلام للدلالة على شيء