مهدى خداميان آرانى
44
الصحيح في فضل الزيارة الروضوية
وأنت تعرف أنّ كتاب المزار لسعد صار مقبولًا عند أصحابنا ، وقامت مدرسة قمّ بنشره ، وقام ابن الوليد برواية هذا الكتاب . فتبيّن أنّ صحيحة البَزَنطي من أصحّ ما عندنا من الروايات رجاليًا وفهرستيًا ، فرجال الرواية كلّهم من الأجلّاء ، كما أنّ المصدرين الذين ذُكرت فيهما ( نوادر البَزَنطي ومزار سعد ) ، كانا في غاية الاعتبار . هذا تمام الكلام في البحث الرجالي والفهرستي . وها هنا تنبيهان : التنبيه الأوّل إنّ الشفاعة في منطق القرآن الكريم على قسمين : القسم الأوّل : الشفاعة من دون اللَّه تعالى ، وهي التي نفاها اللَّه سبحانه وتعالى عن غيره بقوله : « لَيْسَ لَهُم مّن دُونِهِ وَلِىٌّ وَلَا شَفِيعٌ » . « 1 » والشفاعة المطلقة تتوقّف على السلطة على إنفاذ حاجة المستشفع ، وإلزام المشفوع إليه بقضائها حتّى مع عدم رضاه ، والشفاعة بهذا المعنى لا تكون لغير اللَّه سبحانه وتعالى ، قال اللَّه تعالى : « قُلْ لّلَّهِ الشَّفعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّموَ تِ وَالْأَرْضِ » « 2 » . والاعتقاد بشفاعة أحد عند اللَّه سبحانه وتعالى بهذا المعنى شرك ، وهي التي عبد الوثنيون الأصنام من أجلها . القسم الثاني : الشفاعة بإذن اللَّه تعالى ، والشفاعة بهذا المعنى استثناها اللَّه في القرآن الكريم من نفي الشفاعة ، وأثبتها لمن يشاء من عباده ، فقال تعالى : « مَن ذَا
--> ( 1 ) - الأنعام : 51 . ( 2 ) - الزمر : 44 .