مهدى خداميان آرانى
37
الصحيح في فضل الزيارة الروضوية
والمعارضات السياسية وحتّى المسلّحة ضدّ الدولة الأموية ، فحصلت فرصة نشر الحديث الشيعي ، كما أنّ الهدف الأساس للإمام الصادق عليه السلام هو تقوية الكيان العلمي عند الشيعة ، فلذلك نحن نجد أنّ أساس المعارف الشيعية بُنيت في هذا الزمن ، والّفت معظم كتب الحديث الشيعية آنذاك . وأمّا أهل السنّة ، فقد قاموا بتأليف كتب الحديث بعد مضيّ أكثر من ثلاثين سنة من فترة الازدهار الحديثي الشيعي ، ويعتبر مالك بن أنس المتوفّى سنة ( 179 ه ) أوّل من دوّن في هذا المضمار ، حيث ألّف موطّأه ، ودوّن أحمد بن حنبل المتوفّى سنة ( 241 ه ) مسنده ، وألّف البخاري المتوفّى سنة ( 256 ه ) صحيحه ، بينما الشيعة بدأوا بتدوين كتب الحديث وبشكلٍ وسيع قبل تلك التواريخ ، ويتوضّح لك ذلك حينما تعرف أنّ الإمام الصادق عليه السلام استشهد سنة ( 148 ه ) ، وكان عند الشيعة كتبًا كثيرة في الحديث . فأصحابنا القدماء رحمهم الله قاموا بتدوين أحاديث الأئمّة المعصومين عليهم السلام في القرن الثاني ، وكانت الكوفة محورًا في تأليف كتب الحديث ، فإنّ الكثير من أصحاب الكتب كانوا من أهل الكوفة . ثمّ إنّ الغالب في الحديث الشيعي هو الكتابة ، خلاف الحديث السنّي فإنّ الغالب فيه هو الرواية دون الكتابة . فأصحابنا في كلّ طبقة نقلوا هذه الكتب ، وفي البدء قاموا بتحمّلها عن مؤلّفيها بعد تأليفها ، مثلما نرى أنّ أحمد بن محمّد بن عبسي وإبراهيم بن هاشم سافرا إلى الكوفة وتحمّلا كتب الحديث عن المؤلّفين الكبار ، مثل ابن أبي عُمير والحسين بن سعيد ، ثمّ قاما بنشرها في قمّ . ولذلك حينما بدأ البحث العلمي بين الأصحاب ، كان الكلام يرتكز في مدى حجّية هذه الكتب وصحّة طريقها والوثوق بصحّة النسخة والاعتماد على راوي الكتاب ، بينما كان البحث العلمي في التراث السنّي يعتمد على الرواة ؛ لأنّهم قاموا بتأليف الكتب في عهد عمر بن عبد العزيز ، وكان تراثهم يعتمد على ذاكرة