سيد ضياء المرتضوي
38
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
نشأ وانعقد بعد اتّفاق الفقهاء وعدم خلاف العلماء في وجوب الفورية ، وهذا القدر من الاحتمال يكفى في منع الإحراز . فهذا الوجه أيضاً لايُعتمد عليه في المسألة . ومن الثانية أيضاً الاستدلال بحكم العقل ، كما ذهب إليه المحقّق الخوئي وهو أنّ المكلّف إذا تنجّز عليه التكليف واحتمل الفوت احتمالًا يعبأ به عند العقلاء يحكم العقل بتفريغ ذمّته فوراً ؛ فإنّ الحجّ حيث أنّه لايتكرّر إلا مرّة واحدة في السنة ويوجد له عوائق وموانع كثيرة تمنع الإنسان أن يقوم به ، يختلف حكمه عن مثل الصلاة في سعة الوقت فإنّ الوثوق ببقاء إمكان الإتيان بها حاصل نوعاً ، خلافاً لمثل الحجّ الذي يزول أو لا يوجد الاطمئنان والوثوق بفعله في الأعوام الآتية غالباً . وهذا الوجه إن قبلنا دلالته على المطلوب إجمالًا لكنّه لا يفيد كلّ المطلوب ، فإنّ المدّعى هنا هو وجوب الفورية مطلقاً سواء علم ببقاء التمكّن أم لم يعلم ، فهو أخصّ من المدّعى . هذا مضافاً إلى أنّ حكم العقل بها هو أوّل الكلام ، فإنّه إن فرض جواز التأخير كما هو المفروض إن لميكن هنا دليل على الفورية سوى حكم العقل المدّعى وكان الواجب ديناً ثابتاً عليه بعد تحقّق الشرائط في عام الاستطاعة - كما هو المفروض - كيف يحكم العقل بوجوب الإتيان به لعدم الوثوق ببقاء الشرائط ؟ فإنّه إذا أجاز الشارع التأخير لا يؤاخذ المكلّف بسببه بجوازه شرعاً . نعم ، مع التأخير يستقرّ عليه الحجّ ولا يسقط عنه إلا بفعله أو نائبه في حياته أو بعد مماته . ويرشده العقل إلى فعله عام الاستطاعة حتّى لايستقرّ عليه . وهذا نظير جواز تأخير قضاء الصوم إلى قبل رمضان الآتي بمقدار أيّام القضاء ،