سيد ضياء المرتضوي
36
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
واحدة ، وأمّا الاستقرار إذا تركه في عام الاستطاعة فهو أمر يرجع إلى دليله . وبهذا يرتفع التنافي بين الطائفتين من الأحاديث . ويؤيّد هذا الوجه ما ورد من التعبير في مضمرة الصدوق بأنّه واجب على من « وجد السبيل » بلفظ الفعل مكان « أهل الجدة » . نعم ، لا يناسب ظاهر مرفوعة الميثمي حيث ذكر القيد فيها بعد حجّ البيت وقبل مَنِ اسْتَطَاع إلَيْه ، - اللهمّ إلا أن يقال - كما حَكى بعض تلاميذ المحقّق البروجردي عنه أنّه لا يعتنى بمثل هذه الدقائق في التعابير والألفاظ الواردة في الروايات المنقولة ، لأنّ النقل بالمعنى وقع في كثير منها بحيث لا يبقى محلّ للاحتجاج بمثل هذه الظرائف الواردة والجزئيات المنقولة ، لا سيّما في مثل هذه المرفوعة التي بظاهرها نقل آية من الكتاب بزيادة ليست في القراءات المعروفة المعتبرة ، إلا أن تحمل على التفسير كما في نظائرها . ويؤيّد ما ذكرناه من الوجه ، بل يدلّ عليه التعبير بمثل فعل الماضي في الآية بقوله : مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْه لا بمثل اسم الفاعل كالمستطيع . فإنّ من استطاع في السنة الماضية مثلًا لا يقال له في هذه السنة أو السنوات الآتية « أنّه استطاع » . فهناك فرق واضح بين أن يقال « الحج واجب على المستطيع » وأن يقال : « الحجّ واجب على من استطاع » . فإنّ الثاني ظاهر في الحدوث لا الثبوت . فالآية تدلّ على وجوب الحجّ على من حدث له الاستطاعة لا من يكون مستطيعاً . وأمّا ما ذكره بعضهم من أنّ « الجدة » لا تشمل الأموال السابقة لأنّها إمّا مشتقّة من الوجدان كما هو الأظهر أو الجديد فممّا لا شاهد له من اللغة بل تشهد عليه ، فإنّ « الجدة » بمعنى الغنى والقدرة ، والمضاعف منها لميستعمل إلا بمعنى الحضّ