سيد ضياء المرتضوي

33

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

« الجواهر » نقل عن « التحرير » وغيره : « إنّ القضاء واجب على الكفاية ، بل نقل عن « الرياض » نفى الخلاف فيه بيننا . وهذا هو المحقّق قد صرّح في الشرائع أنّ « تولّى القضاء مستحبّ لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه وربما وجب ووجوبه على الكفاية . » وقد فصّل الكلام فيه صاحب « الجواهر » وذكر أقوالهم وأدلّتهم فراجع إن شئت وانظر كيف جمعوا بين الحكمين ولم يروه غير ممكن » . « 1 » فهذا نظير أن يقال : إنّ الصدقة في نفسها أمر مندوب إليه وهو مستحبّ عيناً ، ولكن إن كان في ترك الناس لها بالمرّة نسيانها في المجتمع الإسلامي ، ومحو هذه السنة لحكم إسلامي من بين المسلمين ، تجب على الكفاية دفعاً لهذا اللازم ومنعاً لزوال حكم شرعي . كما أنّ الأذان هكذا ؛ فإنّه مضافاً إلى جهة العبادة والذكر فيه ، هو شعار إسلامي يمتاز به المجتمع الإسلامي عن غيره فإن كان في تركه بالكلّية زوال هذا الشعار يوجّه القول بوجوبه كفاية . وهذا واضح . الرابع : التأكيد على منع انحراف جاهلي . وهو ما أفاده المحقّق الخوئي وجعله أولى الوجوه وأحسنها في الجمع بين الطائفتين ، وهو أن يقال : إنّ هذه الطائفة من الروايات ناظرة إلى ما كان يصنعه أهل الجاهلية من عدم الإتيان بالحجّ في بعض السنين لتداخل بعضها في بعض بالحساب الشمسي ، فإنّ العرب كانت لا تحجّ في بعض الأعوام وكانوا يعدّون الأشهر بالحساب الشمسي ومنه قوله تعالى : إِنّمَا النَّسِىءُ زِيادَةٌ فِى الْكفْرِ « 2 » وربما كانت لا تقع مناسك الحجّ في ذي الحجّة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ردّاً عليهم بأنّ الحجّ يجب في كلّ عام

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 10 : 40 و 37 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 37 .